…قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) (1) : يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا بعدما أقام الله عليهم الحجج والبينات تفرقوا واختلفوا في الذي أراده الله من كتبهم واختلفوا اختلافًا كثيرًا" (2) .…كقوله تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) (3) . …ومن الآيات التي نهت عن الاختلاف: قوله تعالى: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) (4) . وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (5) . وقوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) (6) . وقوله: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) (7) . ففي هذه الآيات وغيرها لم يكن الذم فيها على مجرد الاختلاف الذي الناس فيه، ولكنه وقع على مخالفتهم للكتاب المنزل من عند الله عليهم، والذي أدى بعد ذلك إلى فرقتهم وتنازعهم، فيذكر الله تبارك وتعالى في هذه الآيات نعمته عليهم بإنزال الكتاب ويذكر بعدها كفرهم هذه النعمة باختلافهم على الكتاب ومخالفتهم له، فليس في مجرد مخالفتهم لبعضهم البعض معصية، كما قال تعالى: (وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) (8) فهنا امتدح الله طائفة لأنها آمنت"
(1) سورة: (البينة:4) .
(2) - ابن كثير 4/538.
(3) سورة: (آل عمران: من الآية105) .
(4) سورة هود الآية رقم: (18- 19) .
(5) سورة البقرة الآية رقم: (176) .
(6) سورة آل عمران الآية رقم: (19) .
(7) سورة آل عمران الآية رقم (105) .
(8) سورة البقرة الآية رقم (253) .