وفي باب القضاء: النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضي بين الناس بالظاهر، ولكنه لا يعلم من هو صاحب الحق الحقيقي _ ما لم يوح إليه بذلك _، فيقول - صلى الله عليه وسلم - مؤكدًا على ذلك: (( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار ) ) (1) ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب لا يختلف عن أحد من الناس؛ فما يقضيه إنما يكون على حسب المعطيات التي أعطيت له من المتخاصمين، فإن أخفى أحدهما شيئًا عنه فلا يعدو عن كونه يقضي في القضية بما أنزل الله، والله يتولى السرائر.
وما هذا الحرص منه - صلى الله عليه وسلم - إلا خوفًا على أمته أن تقع فيما وقع فيه النصارى الذين اتخذوا عيسى إلهًا مع الله.
(1) - صحيح البخاري: 6/ 2555، برقم: (6566) ، و صحيح مسلم: 3/ 1337، برقم: (1713) .