المصحف لم يظهر كل هذه السنين المتطاولة، وبغض النظر عن سند هذه الرواية، أليست هذه الرواية تعارض قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (1) ، وما عارض القرآن كان خطأً بلا شك، فعلم أن هذا الذي يدعونه إنما هو من تلفيقهم وكذبهم؛ فلو كان هذا الذي يدعونه من القرآن لحفظه الله عز وجل بنص القرآن.
…ويروي الكليني عن جعفر _ رحمه الله _ أنه قال:"مَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَمَا أُنْزِلَ إلاَّ كَذَّابٌ وَ مَا جَمَعَهُ وَ حَفِظَهُ كَمَا نَزَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلاَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ الأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ (عليهم السلام) " (2) ، فهل حفظه الله لعلي وحده، أم أنزله ليكون حجة على خلقه إلى يوم القيامة، وما فائدة هذا القرآن الذي أنزل على الثقلين ولا يعلمه إلا رجل من الإنس، ثم يخفى على كل الناس من بعده، وكلما سأل الناس عن بقية القرآن أجيبوا بأنهم لا يعلمون من القرآن إلا ثلثه، والباقي حفظه الله لكنه عند علي والأوصياء من بعده.
(1) سورة: (الحجر:9) .
(2) الكافي في الأصول، للكليني: 1/228.