فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 555

ومن هنا فإن الزعم بأن القرآن فيه زيادة أو نقص تكذيب لما سبق من الآيات، قال البيهقي:"فمن أجاز أن يتمكن أحد من زيادة شيء في القرآن أو نقصانه منه أو تحريفه فقد كذب الله في خبره وأجاز الخلف فيه" (1) ، ومن جاء بشيء من عنده وزعم أنه سقط من القرآن فإنه قد افترى على الله كذبًا بنص كلام الله؛ لأنه زعم أن الله لم يحفظ كتابه في ما سلف من الزمن حتى جاء هو بما عنده من السقط، فهذا الفعل يعتبر محاولة للتحريف في القرآن، وكذلك من حاول النقص من القرآن فإنه يقع تحت طائلة هذا التكذيب، بل كفر العلماء من قال بشيء من ذلك لتكذيبه ما جاء في القرآن من نفي الزيادة والنقصان (2) .

وتحريف الكتب السماوية جاء في القرآن بأنه من صفات اليهود، قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) (3) ، قال الطبري _ رحمه الله _:"يعني بذلك الذين حرفوا كتاب الله من بني إسرائيل وكتبوا كتابًا على ما تأولوه من تأويلاتهم مخالفًا لما أنزل الله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم ثم باعوه من قوم لا علم لهم بها ولا بما في التوراة جهال بما في كتب الله لطلب عرض من الدنيا خسيس فقال الله لهم فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون" (4) ، فاليهود حرفوا نص كتابهم عمدًا لمكاسب دنيوية، وأهواء شخصية.

(1) شعب الإيمان: 1 / 194

(2) انظر: شعب الإيمان للبيهقي: 1 / 194، وتفسير القرطبي: 1/84.

(3) سورة: (البقرة:79) .

(4) انظر: تفسير الطبري: 1 / 378

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت