…ومن الأدلة كذلك على حفظ الله لكتابه عن التحريف قوله تعالى: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (1) ، روى الطبري _ رحمه الله _ بسنده عن قتادة قوله:"يقول تعالى ذكره وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه وحفظه من كل من أراد له تبديلًا أو تحريفًا أو تغييرًا من إنسي وجني وشيطان مارد" (2) ، وقال القرطبي _ رحمه الله _:"قال ابن عباس: (عَزِيز) أي: ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) ، أي: لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده كتاب يبطله وينسخه" (3) ، وفي قول ابن عباس هذا إشارة إلى من يدعي أن عنده كتاب ينسخ القرآن أو شيئًا منه أنه كاذب وأن ما جاء به باطل والقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
…وقد صارت هذه المسألة _ مسألة حفظ الله للقرآن من الزيادة والنقصان _ مما ينص عليه أهل السنة ضمن اعتقاداتهم، قال البيهقي في كتابه: (الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث) :"ونعتقد فيما أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن، ولم ينسخ رسمه في حياته وأنه بقي في أمته محفوظًا لم تجر عليه زيادة ولا نقصان" (4) .
(1) سورة: (فصلت:42) .
(2) تفسير الطبري: 24 /124
(3) تفسير القرطبي: 15 / 367
(4) الاعتقاد: 1/209