فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 555

…ولقد كانت أول قصة دخول هذه الفكرة إلى البلاد الإسلامية في الدولة العثمانية، بأن تم إنشاء أول خلية تعمل على تغريب المسلمين، وهي جمعية الاتحاد والترقي بزعامة مدحت باشا، التي قامت بدورها بالتمهيد لعمل الدستور العلماني للبلاد، وإقحامه مكان الشرع الإسلامي (1) ، وما زالت المؤامرات تحاك، والأحداث تتلاحق، حتى تم انتخاب مصطفى كمال رئيسًا للجمعية الوطنية، فعمل على فصل السلطنة عن الخلافة عام: (1923م) ، ثم ألغيت الخلافة الإسلامية في 3/3/1924م، كما ألغيت معها وزارتا الشريعة والأوقاف (2) ، وكان يرى أن السلطة شيء والخلافة شيء آخر، وأن الخلافة قد أخذت السلطة من الشعب، وأن من حق الشعب أن يستردها، وفصل بين السلطنة والخلافة (3) . وهكذا قام الكماليون بترويج فكرة فصل الدين عن سياسة الحكم بغرض إبعاد الدولة عن الشريعة الإسلامية، وعملوا على إلغاء كل ما ينتمي إلى الإسلام من شؤون الحكم في تركيا، وأبطلوا المحاكم الشرعية، وألغوا الوزارة التي كان اسمها: مشيخة الإسلام وجعلوا مكانها دائرة صغيرة تابعة لنظارة الداخلية سموها: أمور الديانة، كما حذفوا من دستور (4) تركيا المادة التي فيها أن الإسلام هو دين الجمهورية التركية (5) .

"وجاء قرار إعلان الجمهورية في 29 أكتوبر 1923م كالتالي:"

شكل الدولة جمهوري و دينها الإسلام ولغتها التركية.

رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة يتولى رئاسة المجلس الوطني ورئاسة الوزارة.

(1) انظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك المحامي، ص: (703- 704) .

(2) - انظر: مقدمة كتاب النهي عن الاستعانة والاستنصار..ص: (52-53) .

(3) - انظر: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، د. محمد البهي، ص: (232، 233) .

(4) - ولا شك أن كلمة (دستور) كلمة دخيلة، والصحيح أن نستبدل كلمة (المنهج) بها.

(5) - انظر: حاضر العالم الإسلامي، لوثروب ستودارد، من تعليقات الأمير شكيب أرسلان: 3/351

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت