ولقد اتضح لي من خلال البحث أن من هؤلاء الذين يستغيثون بأصحاب القبور من خلط بين معنى التوسل بدعاء الصالحين، وبين الاستشفاع بأصحاب القبور وندائهم للتوسط عند الله، يقول الشيخ محمد حسنين مخلوف:"وهذا النوع من التوسل موضع الكلام ومحفل الإفهام وهو التوسل بالنبي أو الولي حيًا أو ميتًا بإسناد الفعل إليه نحو يا نبي الله أو يا سيدي فلان اشف مريضي أو ارزقني أو أدخلني الجنة أو نجني من النار أو نحو ذلك مما شأنه أن يسند إلى الله تعالى ولا تتعلق به قدرة العبد باعتبار ذاته ضرًا ولا نفعا وإنما أسند الفعل إليه ليتوجه إلى الله تعالى، وسأله أن يفعل ذلك بحيث لا يكون للنبي أو الولي إلا مجرد السعي في حصوله بالتوجه والطلب من الله تعالى أو ليرشده في يقظته أو منامه إلى ما فيه قضاء حاجته أو يدبر له علاجًا روحانيًا أو طبيًا أو نحو ذلك من طرق السعي التي يترتب عليها عادة فعل الله حتى يكون فعل النبي أو الولي وسيلة إلى فعله تعالى فهذا السعي وإن كان جائزًا وواقعًا لكثير من الأنبياء والأولياء فكم شفي مريض بتوجهاتهم وكم قضيت حاجات بإراداتهم وإرشاداتهم ومن أنكر ذلك فقد أنكر محسوسًا، إلا أنه لا يجوز دعاء النبي أو الولي به ولا طلبه منه بمثل هذه الصيغة التي من شأنها أن تسند إلى الله تعالى لأنه في ذلك إيهام أن للنبي أو للولي شيئًا من صفات الألوهية وأنه معبود من دون الله حيث وجه ما شأنه أن يسند إلى الله تعالى إلى غيره من العباد" (1)
(1) انظر: الرسالة الثانية في حكم التوسل بالأنبياء والأولياء عليهم السلام، للشيخ: محمد حسنين مخلوف العدوي، ص: (48) .