فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 555

المشركين.

قال شيخ الإسلام:"ومن هذا الباب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله إلى حاجبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد له صمدًا (1) ، ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة وإن لم يكن العابد يقصد ذلك، ولهذا ينهى عن السجود لله بين يدي الرجل وإن لم يقصد الساجد ذلك؛ لما فيه من مشابهة السجود لغير الله، فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات، وكما لا يصلى إلى القبلة التي يصلون إليها كذلك لا يصلى إلى ما يصلون له بل هذا أشد" (2) .

ومن تصريحات شيخ الإسلام الجلية في هذا الباب قوله رحمه الله:"وقد تقدم بيان أن ما أمرنا الله ورسوله به من مخالفتهم مشروع سواء كان ذلك الفعل مما قصد فاعله التشبه بهم أو لم يقصد، وكذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قُصدت مشابهتهم أو لم تقصد فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها مالا يُتصور قصد المشابهة فيه كبياض الشعر وطول الشارب (3) ونحو ذلك" (4) .

وعلى هذا فإنه لا عبرة بادعاء عدم القصد؛ فإن من فعل ما هو تشبه بالمشركين، وهو يعلم حكمه فإنه قد وقع في التشبه المنهي عنه، ولو كان لا يقصد مشابهتهم فيه.

(1) - انظر: سنن البيهقي الكبرى: 2/ 272، المعجم الكبير: 20/ 259، وضعفه الألباني، انظر ضعيف سنن أبي داود، ص: (65) ، برقم: (136) .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/220

(3) وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب) انظر: صحيح البخاري: 5/2209 برقم: (5553) وصحيح مسلم: 1/222 برقم (260)

(4) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/473

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت