وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت؛ حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق" (1) ."
ولذلك يخطئ من يشترط قصد التشبه بالكفار ليكون فاعل التشبه متشبهًا بهم، كما جاء في كتاب: (رد المحتار على الدر المختار) أن التشبه لا يقع إلا مع قصد التشبه فقال في معرض الحديث عن التشبه بالكفار:"أي إن قصده، فإن التشبه بهم لا يكره في كل شيء بل في ما يقصد به التشبه" (2) ، وتابعه على ذلك الباحث: جميل بن حبيب اللويحق المطيري في رسالته: التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي، واحتج بحديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) (3) ، وهذا الحديث إنما يستدل به على اشتراط قصد ذات الفعل كما ذكرت فيما سبق، وظاهر دلالة حديث أبي أمامة يفهم منها كون التشبه بهم لا يشترط له قصد التشبه مع قصد ذات الفعل.
…كما أن القصد قد يكون له تأثير فيما كان من الحكمة الأخذ به من اختراعات الكفار المأخوذة عنهم أصلًا، فالشرع قد أباحها كما تقدم، ولكن إذا اقترن بذلك قصد التشبه بالكفار والميل لهم ومحبتهم وتفضيل ما عندهم على ما عند المسلمين فإن هذه النية تعتبر من موالاة الكفار المحرمة (4) ، وإن كان ظاهر الفعل جائزًا.
(1) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/218
(2) انظر: حاشية ابن عابدين، المعروفة برد المحتار على الدر المختار، لمحمد أمين (ابن عابدين) : 2/384.
(3) أخرجه البخاري 6/2551 برقم: (6553) ، ومسلم 3/1515 برقم: (1907) .
(4) انظر: الولاء والبراء في الإسلام، للشيخ محمد بن سعيد القحطاني، ص: (237) .