فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 555

وجل _ إنما هي على سبيل المجاز اللغوي، يقول الباحث أحمد الحربي:"والذي يغلب على الظن كما أن القول بنفي الصفات انتقل إلى الجهمية والمعتزلة من طريق اليهود والنصارى فكذا القول بالتأويل؛ إذ أن التأويل بهذا الاصطلاح كان معروفًا عند اليهود والنصارى قبل ظهوره على يد الجهمية والمعتزلة، ففي اليهودية ارتبط التأويل باسم (فايلو الإسكندراني) (1) الذي كان ينفي الصفات الخبرية التي وردت في التوراة (2) ، ويؤكد على وجوب تفسيرها تفسيرًا مجازيًا وفق قوانين التأويل المجازي التي حددها هو بنفسه. وسار على نهج (فايلو) عدد من لاهوتي اليهود في العصور الإسلامية، منهم: سعدايا الفيومي (3) "

(1) - أول فيلسوف يهودي جمع بين الفلسفة والتدين على الطريقة اليهودية، ودرس اليونانية، وكان وثيق الصلة بالفلسفة اليونانية، وقام بتفسير النصوص الدينية تفسيرًا رمزيًا على أساس أنها تحتوي جميعًا على أفكار أتت بها الفلسفة اليونانية! انظر: موسوعة الفلسفة، بدوي: 2/ 219 - 228، وفيها ذكر باسم: (فايلون) .

(2) "التوراة: لفظة التوراة كلمة مستعربة عن أصلها العبري تورا، بمعنى القانون والتعليم والشريعة، وهي الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى، في طور سيناء، مشتملة على العقيدة والشريعة، كتب موسى مها ثلاث عشرة نسخة، وأعطى لكل سبط نسخة، ووضع نسخة في التابوت، وتطلق على الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم. وظلت التوراة على حالها مع بني إسرائيل إلى سنة 586 ق. م. عندما هزم ملك بابل نبوخذ نصَّر بني إسرائيل، وساق الأعيان والوجهاء منهم إلى بابل، ظن علماؤهم أن ملكهم أوشك على الزوال، وأن النبي المنتظر من آل إسماعيل على وشك الظهور، فعمدوا إلى تحريف التوراة بكتابتها من جديد، وحرفوا نصوص النبوءات عن النبي المنتظر من آل إسماعيل"، انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/ 1030 - 1031

(3) هو سعدايا بن يوسف الفيومي: (269 - 331) هـ، فيلسوف يهودي مصري، ولد بالفيوم من أعمال الصعيد، وتوفي في بغداد، ويعده اليهود أول فلاسفتهم الربانيين، وكتابه الرئيسي: (الأمانات والاعتقادات) ألفه بالعربية، ويحاول فيه الجمع بين العقل والنقل بتأويل النقل حتى يتفق مع العقل، انظر: الماتريدية دراسة وتقويمًا، لأحمد الحربي، ص: (166 - 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت