فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 555

ومن العقائد الفاسدة التي جاء بها هذا العلم: نظرية الفيض، وهي التي يقررها الفلاسفة وإن لم يقولوا بلوازمها، ويمكن تلخيص النظرية بملامحها العامة كما يلي: صدر العلم عن الله الواحد المختار أزلًا، بمعنى أن العلم قديم بالزمان حادث بالذات، والله واجب الوجود بذاته، والعلم ممكن الوجود بذاته، ولكنه لأنه متصل وجودًا وعدمًا بإله، فهو واجب الوجود بغيره، فلأن الله لا يتغير، وعلمه وفعله شيء واحد، ولا يصدر عن الواحد مباشرة إلا واحد، فقد فاض عنه أزلًا وأولًا أولية مرتبية وبالذات العقل الأول، وعن هذا صدر عقل ثان، وجسم فلك وصورته (نفسه) ؛ وذلك لثنائيته؛ لأنه ممكن بذاته، وواجب بغيره، وتفكيره بكل، وبالله ينتج عنه شيئان: عقل ثان وفلك بصورته وجسمه (الفيض هنا ثنائي) ، أو عقل ثان ونفس وفلك (الفيض هنا ثلاثي) ويستمر الأمر هكذا حتى نصل إلى العقل العاشر، فيصدر عنه هيولي جميع الموجودات السفلية والبذور أو الصور أو النفوس والطبائع والخصائص المميزة لأشخاص وأجناس وأنواع الإنسان والحيوان والنبات والجماد. ومع أن الله فاعل مختار، فقد صدر عنه العالم أزلًا لأنه علة تامة لا يتأخر عنها فعلها ولاستحالة الترجيح بلا مرجح، ولقدم الهيولي بالزمان ولاستحالة حدوث الزمان واستحالة حدوث الحركة بعد أن لم تكن (1) .

(1) انظر: دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي، د. حسام الألوسي: ص: (116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت