فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 555

…ويعتبر التوغل في علم الفلسفة _ بدون القاعدة الاعتقادية الراسخة والهدف الصحيح _: مظهرًا من مظاهر التشبه بالكفار (1) ، يشهد لذلك أصلها الإغريقي، فإن الفلسفة لم تكن بحال من الأحوال وليدة الفكر الإسلامي الصافي، فقد جاءت من بلاد اليونان (2) ، وكان أصلها الشك، قال (ول ديورانت) مبينًا تاريخ الفلسفة من بداياته:"وربما كان التجار أول من اظهروا شكهم وريبتهم، فقد رأوا الكثير في أسفارهم وتعذر عليهم الاعتقاد بهذا الكثير، كما أن ميل التجار العام إلى تقسيم جميع الناس إلى حمقى أو أوغاد، جعلهم يميلون إلى استجواب كل عقيدة ومذهب" (3) ، وهذا توقع منه لبداية نشوء الفلسفة؛ نظرًا لطبيعة الفلسفة التي تقوم على الشك والريبة في العقائد؛ فإن أكثر من يتوقع منهم ذلك: هم التجار الذين يسافرون في أقطار الأرض غير متسلحين بسلاح الإيمان والعلم الصحيح مما يحدو بهم إلى الشك؛ لكثرة العقائد التي يمرون عليها من خلال تجوالهم في البلاد.

(1) - قال صاحب كشف الظنون:"واعلم أن أكثر من عنى بها في الأجيال الأمتان العظيمتان فارس والروم فكانت أسواق العلوم نافقة لديهم لما كان العمران موفورًا فيهم والدولة والسلطان قبل الإسلام لهم"كشف الظنون: 1/ 679. ومعلوم أن أديان هاتين الأمتين باطلة، فدين الفرس عبادة النار، ودين الروم إما الوثنية القديمة وإما النصرانية المحرفة.

(2) - قال ابن القيم _ رحمه الله _:"أين الدين من الفلسفة وأين كلام رب العالمين إلى آراء اليونان والمجوس وعباد الأصنام والصابئين وأين المعقولات المؤيدة بنور النبوة إلى المعقولات المتلقاة عن أرسطو وأفلاطون والفارابي وابن سينا وأتباع هؤلاء ممن لا يؤمن بالله ولا صفاته ولا أفعاله ولا ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر"، الصواعق المرسلة: 3 /816، وانظر: منهاج السنة النبوية: 5 /282، وانظر: قصة الفلسفة، ول ديورانت ص: (5) .

(3) - قصة الفلسفة، ول ديورانت ص: (6 - 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت