ترون أنتم؟". قالوا:"نحن نرى ما رأى عمر".قال أبو بكر:"ألا أكتب كتابا إلى أهل اليمن ندعوهم إلى الجهاد ونرغبهم في ثوابه؟"، فوافق الجميع وتم تنفيذ ما اتفق عليه."
وعندما أقطع أبو بكر رجلين من المؤلفة قلوبهم، هما عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، بعد أن استشار بعض الصحابة الذين كانوا يجالسونه، اعترض عمر على ذلك وقال لأبي بكر:"أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين الرجلين، أرض هي لك خاصة أم هي بين المسلمين؟"، قال أبو بكر:"بل هي بين المسلمين عامة". قال عمر:"فما حملك أن تخص بها هذين دون جماعة المسلمين؟"، قال أبو بكر:"استشرت هؤلاء الذين حولي فأشاروا علي بذلك". قال عمر:"فإذا استشرت هؤلاء حولك، أَوَكُلَّ المسلمين أوسعتهم مشورة؟". قال أبو بكر:"قد كنت قلت لك إنك أقوى على هذا الأمر مني".
على هذا النهج كانت تنشأ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وتنفذ وتراقب، في عهد الخلفاء الراشدين؛ مما حفلت بنماذج فذة منه مختلف كتب التاريخ الإسلامي.
إن الشورى الجماعية الملزمة، المفتوحة على المجتمع كله في المسجد، كانت الأداة الفعالة والسبيل القاصد لاتخاذ القرار؛ سواء منه ما تعلق باختيار الرجال، أو ما تعلق منه بتسيير دواليب الدولة ومصالحها ووضع حلول ما يستجد من قضاياها، أو ما تعلق بمراقبة المسؤولين ومحاسبتهم وأطرهم على الحق أطرا. وبذلك كانت خلافة راشدة ورحمة على منهاج النبوة.