فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 356

وأستخلفه عليكم، وأؤديكم إليه. إني لكم نذير وبشير، لا تعلوا على الله في عباده وبلاده، فإنه قال لي ولكم: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ـ القصص 83"ـ، وقال: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} الزمر 60."فقلنا:"متى أجلك؟"، قال:"قد دنا الفراق، والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى". قلنا:"فمن يغسلك يا نبي الله؟"قال:"أهلي، الأدنى فالأدنى"، قلنا:"ففيم نكفنك يا نبي الله؟"، قال:"في ثيابي هذه إن شئتم أو في بياض مصر، أو حلة يمانية"، قلنا:"فمن يصلي عليك يا نبي الله؟"، قال:"مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا"فبكينا وبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا، على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة؛ فإن أول من يصلي عليّ جليسي وخليلي جبريل ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنود كثيرة من الملائكة بأجمعها، ثم ادخلوا عليّ فوجا فوجًا، فصلوا عليّ وسلموا تسليمًا؛ ولا تؤذوني بتزكية ولا برنة ولا صيحة، وليبدأ بالصلاة عليّ رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد. أقرئوا أنفسكم مني السلام، فإني أشهدكم أني قد سلمت على من بايعني على ديني من اليوم إلى يوم القيامة". وفي رواية"أقرئوا أنفسكم مني السلام ومن غاب من أصحابي فأقرئوه مني السلام، ومن تابعكم على ديني فأقرئوه مني السلام". فعليك السلام والرحمة، وعليك الصلاة التامة العامة يا خير خلق الله.

وكان آخر عهده - صلى الله عليه وسلم - بالدنيا، أن كان يقول [1] :"أحسنوا الظن بالله"، ويوصي:"الصلاة وما ملكت أيمانكم"، وكررها حتى جعل يغرغر بها وما يفصح بها لسانه، ويدخل يده في قدح ماء ثم يمسح وجهه بالماء ويقول:"لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات"، وينصب سبابته ويقول:"في الرفيق الأعلى".

ويصمت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مخاطبة الخلق، ليواجه اللحظة الحرجة، في صعود روحه الطاهرة إلى السماء، مخاطبا نفسه وهي مقبلة على ربها، بحياء المؤمن وشوق

(1) - السيرة الحلبية 3/ 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت