والخشونة والجهل، بسبب أمية العرب وبداوتهم وخشونتهم، مما يتنافى مع شمولية الدين للجميع وتميزه بالرفق واليسر ودعوته إلى الرقي والعلم والتحضر؛ وعلى مفهوم جنس العرب، مما يهدر الأخوة الإنسانية لتحل محلها مفاهيم العرقية التي تجعل الإسلام دينا للعرب وحدهم. كما أن هذا الرأي يؤدي إلى أن ينشأ في المجتمع المسلم ثلاثة أديان، دين النخبة المثقفة المبني على المقاصد وطرق الكشف عليها، ودين الملتزمين بالكتاب والسنة، ودين العامة المبني على الجهل ومعهود الأميين، أو دين الحضري المبني على الإفراط في الليونة والرفق، ودين البدوي المغرق في الخشونة والشدة، وهذا كله غير صحيح.
وأخيرا فإن ضرورة فهم الشريعة على معهود الأميين يعود أيضا على منهج الشاطبي في الكشف عن المقاصد بالإبطال، لأنه ليس على معهود الأميين بساطة وعفوية وعدم تعقيد. فهو مبني على الاستقراء ملاحظة ومقارنة وتجريدا وتعميما وتقعيدا؛ ولا يستطيع القيام بهذه العمليات العقلية إلا من أوتي رسوخا في الشريعة أصولا وفروعا وأدوات فهم، وفي مختلف العلوم الرافدة فلسفة ومنطقا وكلاما وجدلا.