الشوروي العام، يعد اللبنة الصلبة للتشييد، والأساس المتين الذي يقوم عليه كيان الدولة وتنظم على هديه المصالح، وتضبط به التصرفات، وتحدد بواسطته الأهداف والغايات، وترتكز عليه مبادئ العدالة والأمن والاستقرار والرفاهية والقوة.
إلا أن تأسيس هذه القواعد ينبغي أن تتقدمه عملية تحديد الينابيع التي لنا أن نستقي منها الأحكام، والمصادر التي يجوز أن نعود إليها ونتخذها موردا ومرجعا.
وغني عن البيان، بصفتنا نؤسس لدولة إسلامية، أن ما له في الكتاب والسنة وأدلة الفقه تشريع ثابت، تنحصر مهمة الدولة إزاءه في إعادة الفهم والتطبيق، بما يلائم الزمان والمكان والحال؛ لأن الالتزام بهذه الأحكام هو ما يضفي عليها صفة الإسلام، ويجعل طاعتها والتعاون معها ملزمين.
أما القواعد التي تتعلق بقضايا دنيوية ولم يرد في شأنها تشريع من الكتاب والسنة، وما يستند إليهما من الإجماع أو يحمل عليهما بالقياس، فهي مما ينبغي استقصاء مصادره وموارده، دينية كانت أو عرفية أو تاريخية أو إنشائية محدثة لا أصل لها. وتغطي هذه القضايا مساحات شاسعة من أمور السياسة والاجتماع والاقتصاد والتجارة والمالية والتعليم والقضاء والتخطيط السوقي والتعبوي لكل مرافق الدولة ومصالحها، مما لم يرد فيها أحكام عملية، ولكنها خاضعة بحكم انتسابها لدولة إسلامية إلى مبادئها الدينية، وإلى ضرورة عدم معارضة قواعدها، آذنة كانت أو آمرة، لنظام الإسلام عقيدة وشريعة وأسلوب حياة.
لاشك في أن التشريع الشوروي بهذه الصفة يتخذ صبغة إنشائية، لأن الأمة هي التي تنشئه، سواء كان تدبيرا وضبطا للشأن العام والخاص شكلا ومضمونا، أو تقريرا في قضايا الحرب والسلم، أو تنفيذا ومراقبة للأجهزة، أو ترشيدا للتصرفات والتوجهات. إلا أن هذا التشريع قد يواجه بعدد من الاعتراضات والتساؤلات التي ينبغي النظر فيها والإجابة عليها.
أول هذه الاعتراضات أن التشريع الإسلامي متكامل، غير محتاج إلى قواعد مستحدثة أو مناهج جديدة لتنزيلها على مستجدات الحياة؛ لأنه مستمد من