الصفحة 8 من 400

كيف يستقيم ما فعلوه - ويفعلون - مع قوله تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9) ؟! إنهم - بدلًا وعوضًا - يكرمون قاتليهم ومخرجيهم من ديارهم، بل ويدخلونهم مساجدهم معززين مكرمين!!! وإذا كانوا عاجزين عن قول الحق وفعله، فلا أقل من السكوت عن قول الباطل والعمل به! والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) متفق عليه.

ويشتد سوط القدر أكثر وأكثر، وتملأ عصابات المهدي بملابسها السوداء المعهودة شوارع بغداد، وصارت تنطلق، وبلا تحفظ، من حسينياتها ومقراتها المعتادة. وجثث رجال أهل السنة - التي مثل بها، وتجرع أصحابها صنوف العذاب والغصص - بالأكوام! حتى إذا ثبتت الجريمة على أصحابها، ورأى الكل حيثياتها كما الميل في المكحلة، واستهل المولود صارخًا بيد القابلة المأذونة، وقد أخرجته من بطن (العذراء المحصنة) ، وحيث لم يعد من مجال للتأويل والتعطيل.. إذا بأصحابنا يصمتون.

يصمتون.. ويطيلون الصمت. ثم.. إذا بهم ينطقون، وعلى استحياء..!

لا تعجل ودعني أكمل حديثي العجب. إن الصمت والنطق عن مقتدى فقط! أما الباقون... فهؤلاء لا زالوا على الجادة!!! وطنيين إلى الأذقان. وتذكرت قصة (خلالات العبد) ! والخلالات - في لهجة أهل العراق - جمع خلالة وهي التمرة.

خلالات العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت