واستمرت الأيام والأحداث تترى. والأخبار تتواتر عن عصابات (جيش المهدي) ، وكيف تغتال أهل السنة في بغداد وغيرها على الاسم والهوية. وتطارد المجاهدين منهم، وتكيد لهم، وتشوه سمعتهم. وبدأ الجمهور يستيقظ. وصار يهمس ويتململ. ثم ارتفعت نبرة الحديث حتى صارت صراخًا، وكأني بأولئك الأصحاب لا يسمعون.. نعم! وينادَون - ولا زالوا - من مكان بعيد!
أين نحن من الشرع ؟
ويحتد سوط القدر، وتشتد ضرباته حتى تهدم مساجد أهل السنة على رؤوسهم، وتمزق المصاحف أمام أعينهم، ويصير القتل في علمائهم وشبابهم بالجملة.
رأينا كيف تحرق مساجدنا، وتمزق مصاحفنا، ويقتل علماؤنا وتسحل جثثهم في الشوارع. وترمى على المزابل! وعلى أيدي عصابات المهدي نفسها! ومع كل هذا يجتمع مشائخنا ودعاتنا مع كبرائهم، ورؤوسهم. وفي مسجد أبي حنيفة النعمان، يضعون أيديهم بعضها ببعض، ويرفعونها إلى الأعلى علامة الأخوة. والله تعالى يقول: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:114) . وقد نزلت هذه الآية فيمن شكك بالقبلة، فمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعى في خرابها معنويًا. فكيف بمن خربها حقيقة، وصرح بأنها مساجد ضرار يجب أن تحرق وتهدم؟! كيف يدخل هؤلاء مساجدنا معززين مكرمين، منتفشين متكبرين؟!
من يقيم شرع الله ؟ ومن ينفذ حكمه؟ إذا كان علماء الدين هم أول من يتهرب عن معاني محكم آياته، ويتأول - لأي سبب - أحكامها!