الباب الثاني
ظهور الغراب
مدخل
ليس المقصود من حديثي عن مقتدى هذا الصبي الجهول نفسه. وإنما أساطين التشيع ورموزه جميعًا، وخطر الشيعة كطائفة على العراق، ودول المحيط العربي والإسلامي. من حيث أن مقتدى مثَّل - فترة ليست بالقصيرة - ذلك الرمز الشيعي الوطني المقاوم، الذي منح الهوية الوطنية للشيعة، بعد أن افتقدوها على يد مرجعهم الأكبر السيستاني، و (شلة) آل الحكيم وأمثالهم. وأعطى انطباعًا لدى أهل السنة في الداخل والخارج أن الشيعة فسطاطان، وليسوا فسطاطًا واحدًا خائنًا. والدليل موقفه من المحتل، وتصريحاته النارية، وعلاقته بهيئة علماء المسلمين، التي كانت تمتدحه، وتسوق له - بحسن نية - في الوسط السني. وترسل إليه الوفود، وتستقبل منه مثلهم.
نعم! قد يضاف إلى مقتدى مثل جواد الخالصي، وأحمد البغدادي. لكن الأول لا رصيد له في الواقع، وإن ألصقت به كلمة (تيار) ، فقيل: التيار الخالصي. والحقيقة أن هذا (التيار) لا وجود له، سوى فلول وأفراد متناثرين هنا وهناك لا تأثير لهم. ولا يملك جواد هذا جوادًا واحدًا، ولا حتى حمارًا يقاوم به المحتل. وليس له من المقاومة سوى الكلام. أما أحمد فمعتوه، يهرج وحده، ويضاحك نفسه. ليس معه لا فلول، ولم يتمكن من الحصول حتى على كلمة (تيار) يجمل بها اسمه. هذا.. والكل يعمل على قاعدة (تعدد أدوار ووحدة هدف) . المشكلة أن أهل السنة هم الذين يضعون بصماتهم وتواقيعهم في ذيل دعاوى هؤلاء الأدعياء! وهم الذين صادقوا على وجودهم، وجملوه، وأعطوا له المكانة والاعتبار.