يحكى أن عبدًا يعمل راعيًا للغنم. يحمل على متنه خرجًا فيه بعض التمر، يأكل منه إذا جاع. وليس له في الدنيا - غير هذه التمرات أو (الخلالات) - من بلاغ ولا متاع. وفي يوم من الأيام حصل أن حضر دعوة عرس فيها ما لذ وطاب، من مأكل وشراب. وأحس لأول مرة في حياته بلذة الطعام؛ فأكل حتى امتلأ، وشرب حتى بلغ التمام. وحين قارن بين طعم التمر.. وهذا الذي أكله، استعظم الأمر! فما كان منه إلا أن كشف عن فرجه، وبال على خرجه! يلعن تلك (الخلالات) ، التي أثقلت معدته طيلة الأعوام الماضيات. وفي اليوم التالي أحس بالجوع. وتلفت حوله فلم يجد إلا الخلالات، والخلالات قد بال عليهن. فماذا تراه يصنع؟ واشتد به الجوع، فأخرج الخلالات وصار ينتقي منهن كيفما اتفق وهو يقول: (هذه نجسانة) يدعها، و (هذه غير نجسانة) يأكلها. وفي اليوم التالي صنع كما صنع في المرة الأولى... حتى أتى على الخلالات جميعًا.
سألت يومًا أحد أصحابنا: ماذا استفدتم من ذهابكم المتكرر إلى النجف؟ فأجاب بصراحة: لم نستفد سوى أنهم استهانوا بنا! وفرحت لهذه النتيجة. قلت في نفسي: لقد وضعوا خطاهم على الطريق. قلت: المفروض أنكم تدركون هذه الحقيقة قبل خوض التجربة؛ فتجتنبون المرور بها. سيما وأننا لم نسمع أن أحدًا من كبارهم جاء إليكم، على الأقل من باب رد الزيارة؟ قال: لا بأس؛ ففي ذلك حجة عليهم. كان ذلك في أواخر سنة 2003.
في آخر سنة 2005 - وبعد أن تكشفت الأمور، وظهر كل شيء - رأيت الرجل
نفسه، ودار بيني وبينه حوار وجدل طويل حول جدوى هذه العلاقة التي لم نجن منها سوى مزيد من الاستهانة بنا والإذلال لنا. وعجبت كيف قال لي: (أما زلت على أفكارك القديمة ؟!) قلت له: (إذا ثبت أن القديم هو الصحيح ، فالقدم ميزة للمتقدم . فماذا أثبتت الأحداث؟) .