الصفحة 73 من 400

وهكذا - حين يهدد الوطن - لا يكون لدى الشيعي الإمامي حرج في أن يحتل الأجنبي وطنه؛ لأنه لا فرق عنده اعتقاديًا بين الكافر الخارجي و (الكافر) الداخلي. بل يسعون دائمًا وأبدًا إلى استقدام المحتل أملًا بالخلاص. وهو ما عبر عنه حسن نصر الله - وقد مر بنا ذكره - واصفًا حالة شيعة لبنان وموقفهم من اليهودي المحتل قائلًا: (أصبحوا ينظرون فيه إلى العدو الإسرائيلي على أنه منقذ) !.

ولذلك يُشيع هؤلاء - كلما استقدموا غازيًا- مقولة خطيرة وينشرونها بين الناس تنص على أن: (الكافر العادل خير من المسلم الجائر) . وقد انتشرت هذه المقولة أيام التهديدات الأمريكية قبيل غزو العراق. وحين نقلب صفحات التأريخ نجد أن نصير الدين الطوسي قد أشاع هذه المقولة في أوساط أهل العراق قبيل غزو هولاكو عن طريق رسائله التي كان يرسلها إلى الأمراء، وعن طريق عملائه المنتشرين بين الناس!

وقد لوّح نظيره مؤيد الدين بن العلقمي لشيعة بغداد والعراق بأن خلاصهم من (اضطهاد) أهل السنة ودولة الخلافة السنية سيكون على يد هولاكو. وهكذا جاء التتر كما جاء الأمريكان، وسمي هولاكو بالفاتح والمحرر كما سمي جورج بوش والأمريكان بالاسم نفسه!! للسبب نفسه.

كبير العائلة الصدرية مع كبير الأمريكان في العراق على طاولة (الزاد والملح)

لا بد من المصارحة.. يا دعاة الوحدة!

وليس كلامي هذا مانعًا من الوحدة الوطنية. بل أراه خادمًا لها: لأنه ما لم تناقش الأمور بصراحة، وما لم توضح الجذور الحقيقية وراء الطائفية ، ووراء هذا الانبطاح المتكرر للأجنبي على مدى التأريخ على طاولة البحث الصريح تمسي دعوات التآلف والوحدة نوعًا من المجاملات الزائفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت