الصفحة 68 من 400

ومما بقي عالقًا في الذهن من قراءاتنا القديمة أيام الطلب الأولى في تراث أسلافنا وعظمائنا قول الإمام العلامة ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله تعالى: (قضى الله قضاءً لا يرد أنه من أحب أحدًا دون الله عذب به ولا بد، ومن توكل على أحد دون الله خذله ولا بد، ومن خاف أحدًا دون الله سلط عليه ولا بد!) .

والسر في هذا التناقض والقلق والتذبذب والاضطراب كامن في عقائد القوم ! إنها أخطر ما فيهم ، وعلى أساسها كان هذا الكم الهائل من الدماء والأشلاء.. والانبطاح للأعداء .

وقد استغل علماؤهم - وغالبهم رجال سياسة قبل أن يكونوا علماء دين، وإيرانيون لا عرب - هذه العقائد أسوأ استغلال في قيادة عوامهم الذين لا يدرون من أمرهم شيئًا وهم يسيرون وراءهم وقد عصبت عيونهم بعصابة التقليد فهم ينحدرون إلى الهاوية ولا يستطيعون عن ذلك فكاكًا!

لا بد أن يصطرعوا

نعم !

لا بد أن يصطرعوا !

ما في ذلك شك. مقررات القرآن تخبر بذلك، وحركة التأريخ تشهد عليه .

ليس هذا هو الغريب أو الأهم في الأمر!

الأهم من هذا كله أن هذا الصراع حين يقع يبرقع بلافتة الجهاد. مع أنه - في حقيقته ودوافعه - صراع مصالح وتزاحم إرادات، شأنه شأن أي صراع بين جميع المختلفين في العالم على اختلاف أعراقهم وأديانهم. حتى الخنازير والكلاب.

ولسنا ضد هذا.. ولا نعيبهم عليه. ولكن.. ينبغي أن تسمى الأشياء بأسمائها، وتلبس ما يليق بها من لبوس .

أما الجهاد فلا.. ولا كرامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت