أما ما يظهر أحيانًا من خلافات بينهم وبين المحتلين، فهو ما لا بد إلا أن يقع بين أصحاب الباطل نتيجة اختلاف أهوائهم وتضارب مصالحهم (تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى) . كما هو واقع بينهم للسبب نفسه. وقد كنا نبشر بوقوع هذا قبل وقوعه. ونقول معه: إن أساطين التشيع الفارسي ومراجعه يوم يرون المصلحة في غير ما هم عليه، أو يضطرون إلى تبديل مواقفهم سيغيرون من لهجتهم، ويركبون الموجة ويُلبسون هذا الصراع المصلحي الدنيء لبوس الدين والجهاد والوطنية كما هو شأنهم وشأن أمثالهم ممن قال الله جل وعلا فيهم: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواأَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (النساء:141) .(مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ
اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) (النساء:143) .
ولأن سنة الله في هؤلاء العمي لا تتخلف، فقد كتب الله عليهم الخُلف والاختلاف كما
قال سبحانه: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت:41) . ولكن كما قال هو سبحانه بعدها: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت:43) !.