لا بأس أن يسمى هذا نضالًا. لا بأس أن نسميه مقاومة، أو دفاعًا عن الوطن. والدفاع عن الوطن ومقاومة الغازي الأجنبي واجب على كل المواطنين حتى من غير المسلمين. وقد فرضه الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - على اليهود، وطالبهم به يوم"الأحزاب"فلما نقضوا ونكلوا وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم تواطأوا مع الكافر الأجنبي، وهم الذين استقدموه قتلهم عن آخرهم فلا حرمة لدم مواطن رضي أن يستدبر حاذييه كافر ويركبه ليعبر به إلى ضفة الوطن .
أما أن يسمى هذا جهادًا فلا.. ولا كرامة.
كيف ؟! والجهاد ثابت من ثوابت الدين يقوم على أركان وشروط أولها عقيدة واضحة لا غبش فيها تفرض على المسلم أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا حمية لقوم أو فئة، ولا من أجل مناصب سياسية ومكاسب دنيوية (إِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) (التوبة:58) .
فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [1] .
وفي رواية أخرى عنه - رضي الله عنه - أيضًا قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو منكس رأسه فقال:
يا رسول الله ما القتال في سبيل الله تعالى؟ فإنّ أحدنا يقاتل حمية ويقاتل غضبًا، فله أجر؟ قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه إليه فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [2] .
المجاهدون العملاء..!
(1) رواه الإمام مسلم.
(2) رواه الإمام أحمد.