ثم يصرح بمعلومة خطيرة خافية على الكثيرين - وأنا كنت منهم - عن تأريخ الشيعة في جنوب لبنان يوم اجتاحته القوات الإسرائيلية فيقول في معرض حديثه عن الشارع الشيعي في العراق وتوقعاته عن تغيره في المستقبل من الموادعة إلى المواجهة كما حصل في جنوب لبنان: (الشارع الشيعي في العراق مثل أي شارع آخر تتحكم به عوامل كثيرة قبل أن يتحكم به عقله. القرى والمدن الشيعية في جنوب لبنان استقبلت الإسرائيلي بالورود والأرز جراء بعض الممارسات التي قامت بها فصائل فلسطينية(!!!) . لكن هذه القرى نفسها بعد سنتين كانت في طليعة المقاومة).
وأيد وقوع هذا التصرف المخزي الأمين العام الحالي لـ"حزب الله"الشيخ حسن نصر الله بقوله: ( ... أن نفتح جراحنا يعني أن يقتل أحدنا الآخر ليأتي الإسرائيلي ليتنزه في لبنان ولييأس الناس من كما يئسوا في اجتياح 1982، كان هناك عار أن هناك من رش الورد على الإسرائيليين عندما دخلوا. هل نقول إن هؤلاء الناس كلهم خبثاء أو عملاء؟ لا ولكن ما كان يحصل في الساحة اللبنانية أوصل الكثيرين من الناس إلى الحد الذي أصبحوا ينظرون فيه إلى العدو الإسرائيلي على أنه منقذ) [1] .
من هذا أدركت أن استبشار الأمريكان أنفسهم قبل غزو العراق بأن العراقيين سيستقبلونهم بالورود، ربما يكون قد بنوه على هذه السابقة الشائنة من شيعة لبنان على اعتبار أن الشيعة في العراق يمثلون الأغلبية، كما أوهمهم بذلك كله عملاءهم.
(1) عراق بلا قيادة -عادل رؤوف ص266-267. نقل المؤلف هذه العبارات عن خطاب لحسن نصر الله منشور في كتاب باسم (سجل النور) ص227 صادر عن الوحدة الإعلامية في حزب الله .