الصفحة 62 من 400

وهذا يؤيد ما أقوله وأعتقده من أن اختلاف الشيعة العقائديين مع ملل الكفر ليس اختلاف عقيدة - فإن عقيدتهم تغرس في نفوسهم تقبل المستعمر"المخلص الخارجي"- وإنما هو اختلاف مصالح. فإنه ما من قوم أو شعب على وجه الأرض - بصرف النظر عن دينهم وعقيدتهم - تغتصب أرضهم وتستباح ديارهم إلا ودافعوا الغاصب عنها، وقاتلوا لاسترجاعها ولو بعد حين. بل ذلك أمر فطري غرسه الله سبحانه حتى في الحيوان! فالدجاجة تدافع عن قُنِّها وتقوم بنقر من يقتحمه عليها، وتهاجم دفاعًا عن فراخها.. والكلب يفعل ذلك أيضًا!

لقد هلل شيعة لبنان لليهود حين دخلوا أراضيهم أملًا بالخلاص على أيديهم. يسوقهم إلى ذلك علماءُهم الذين يعبئونهم نفسيًا على الدوام بالحقد على شركائهم في الوطن، مستغلين معاناتهم المزمنة التي لا تزول من عقدة الشعور بالاضطهاد. وقد أعماهم ذلك

عن رؤية المصير الأسود الذي صاروا ينساقون وهم ينحدرون إليه.

حتى إذا زالت عن عيونهم تلك الغشاوة، وصحوا على أنفسهم فإذا بهم يرون أراضيهم وديارهم نهبًا بيد الغاصبين عند ذاك تحركوا يقاتلون عنها. حتى إذا استردت - أو غالبها - عادت الأمور إلى نصابها. بل حلت محلها المزايدات السياسية التي يتحدث عنها الطفيلي، مع النفخ والتطبيل والتزمير، وإظهار ما حدث بمظهر (الجهاد دفاعًا عن الأرض العربية والإسلامية) ، و (تحرير فلسطين من البحر إلى النهر) ... إلخ من الشعارات الطنانة الرنانة. التي يطلقونها وأيدي مليشياتهم لا زالت ملطخة بدماء أهل السنة من اللبنانيين والفلسطينيين في صبرا وشاتيلا وغيرها بالتعاون والتنسيق مع اليهود. ناهيك عن التهجير والتطهير العرقي الذي قاموا به ضد أهل السنة هناك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت