قضية الأسرى العراقيين في الزنازين الفارسية، وهي (كارثة إنسانية) بكل ما تعنيه هذه الكلمة. هل تكلم عنها أحد؟ بل قل: هل أحس بها من أحد؟! وهذا على مدى ثلاثة وعشرين عامًا حتى احتلال العراق! وأرى مظاهرة - في الشهر الخامس من سنة 2005 - تنطلق من جامع (أم القرى) ، وأقرأ على إحدى اللافتات (جلادو السجون الإيرانية بالأمس هم قادة الأمن في العراق اليوم) ! وذهبت إلى مقر (هيئة علماء المسلمين) ، وفي مكتب الاستعلامات وجدت أحد فضلاء المشائخ ينتقد إيران، ويرمي بحممه على عصابات بدر، وغيرها من زمر الغدر. فقلت له: (آلآنَ...) ؟ ولقد كان عزيزًا عليّ أن أواجهه فأقول: تركتم الأسير العراقي هناك بيد هذه العصابات عشرين سنة يسومونه سوء العذاب، لم تتعطفوا عليه يومًا بجملتين مفيدتين تذكرون بهما مأساته! من الأسير؟ أليس هو أخي وأخاك؟ وابن عمي وابن خالك؟ أليس هو ابن بلدك، الذي دافع عن شرفك وعرضك ودينك؟ هذه عقوبة القدر أيها الشيخ! لقد سكتم، وتركتم واجبكم لتسلموا؛ فكانت العقوبة أن سلطهم الله عليكم لتنطقوا. ومن لم ينتفع بنور الوحي ساقه سوط القدر. أيها الشيخ!
لقد ذبحنا من الوريد إلى الوريد، واحتل بلدنا بحجة إنقاذ (الأغلبية الشيعية المضطهدة) . ولم نسمع أحدًا من (قادتنا) - إلا ما نشرته مجلة البيان قبيل الاحتلال بقليل - من تنبه إلى خطورة هذه الدعوى، ولا من سعى في دحضها، وبيان زيفها. وظلوا - حتى بعد وقوع كارثة الاحتلال - يتهربون من الحديث عن الحقيقة الساطعة في كون أهل السنة هم غالب أهل العراق.
وأما إيران.. فهي سياج مكهرب ، وحمى محرم، ليس من (الحكمة) أن يحوم أحد حوله أو قريبًا منه! والجريء الجريء من أشار من بعيد - وعلى استحياء ابنة شعيب -فقال: (دول الجوار) أو (دول الإقليم) .. هكذا بصيغة الجمع.
حتى إذا شنت أمريكا - ومعها بريطانيا - قبل بضعة أشهر حملتها الإعلامية على