صعب عليّ جدًا أن أقول: لقد ابتلينا في بلدنا بكثير من الـ (قادة) لا وعي لهم، لا قبل الحدث ولا بعده! فلا وعي يصنع الحدث، ولا حدث يصنع الوعي. متخلفين عن الجمهور الذي يسيرون به خلفهم. حتى إذا شاع الأمر، وصار تتحدث به العواتق في خدورها، وتشقشق به الأطيار في وكورها، ولم يعد من إمكانية للتأويل والتعطيل، إذا بهم ينبرون يتحدثون، حيث لا ينفع الحديث. ويقولون حيث لا مكان للقول.
نعم..! يحضرون إلى المحطة، ولكن - دائمًا - بعد فوات القطار؟! فيهم وفي أمثالهم قال القائل: جاء الطبال، وقد ماتت العروس قبل أسبوع.
الحرب التي شنها دجال القرن العشرين على العراق. لقد كانت فرصة تاريخية وقفت بأبوابنا ثماني سنين. كان من الممكن استغلالها بحيث تتغير صفحة العراق، وتحاصر الشعوبية إلى حد الاختناق. من منهم فعلها؟ وما حصل أثناءها في ناحية (جبلة) التابعة لمحافظة بابل من تغيير فاق التوقعات! حجة على القاعدين. وهناك في الناصرية تجربة تحتاج إلى تقييم. وكذلك ما فعله شباب الدعوة والصحوة بجهودهم الفردية في بغداد، ولربما في بعض الأماكن الأخرى. لكنه لم يتحول إلى ظاهرة؛ لأن أولئك (القادة) سلمهم الله كانوا كأنهم (يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيد) . ألم يكن بالإمكان تكرار التجربة في بقية النواحي والمحافظات؟ وقد كانت الظروف مواتية. لم يحصل هذا ولا ما هو دونه. بل سلمنا قضاء الزبير في الجنوب، وتلعفر في الشمال في الفترة نفسها تقريبًا، وتركناهما يتلبطان في أحضان الشعوبية! ولا من مغيث.