كيفية النطق بألفاظ القرآن هو علم القراءة، وقولنا: ومدلولاتها: أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا علم متن اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم.
وقولنا: وأحكامها الإفرادية والتركيبية: هذا يشمل علم التصريف والبيان والبديع، وقولنا: ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب: يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز، فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئًا ويصد عن الحمل عليه صاد فيحمل على غيره وهو المجاز، وقولنا: وتتمات لذلك: هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضيح بعض ما أبهم في القرآن ونحو ذلك.
وقال بعضهم: التفسير كشف معاني القرآن وبيان المراد منه سواء كانت معاني لغوية أو شرعية بالوضع أو بقرائن الأحوال ومعونة المقام.
وقال قوم: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا، والتأويل: توجيه لفظ يحتمل بتوجيه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر عنده من الأدلة.
وقال الماتريدي: التفسير القطع على أن المراد من اللفظ والشهادة على الله عنى باللفظ هذا، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهي عنه، والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله، واختلف في جواز هذا، وسيأتي في باب من يقبل تفسيره.
وأما القرآن، فوزنه فُعلان كالغفران، وهو في اللغة: الجمع.
قال الجوهري: تقول: قرأت الشيء قرآنًا إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، قال أبو عبيدة: وسمي القرآن لأنه يجمع السور ويضمها ويجمع العلوم الكثيرة وأنواع البلاغة، وقيل: مأخوذ من قرنت الشيء بالشيء، وأما في العرف فهو الكلام المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه، فخرج بالمنزل على محمد التوراة والإنجيل وسائر الكتب، وبالإعجاز الأحاديث الربانية كحديث الصحيحين: أنا عند ظن عبدي بي إلى آخره وغيره، والاقتصار على الإعجاز وإن أنزل القرآن لغيره أيضًا لأنه المحتاج إليه في التمييز، وقولنا: بسورة منه: هو بيان لأقل ما وقع به الإعجاز وهو قدر أقل سورة كالكوثر أو ثلاث آيات من غيرها بخلاف ما دونها، وزاد بعض المتأخرين في الحد المتعبد بتلاوته ليخرج المنسوخ التلاوة.
والسورة: اختلف في اشتقاقها فقيل: هي مأخوذة من سور البلد لارتفاعه، سميت به لارتفاعها وشرفها، وقيل: أصلها المنزلة الرفيعة، قال النابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك حولها يتذبذب
وقيل: من سور الإناء أي بقيته لأنها جزء من القرآن، فعلى هذا الهمز خففت، وحدَّها بعضهم بأنها الطائفة المترجمة توقيفًا، أي المسماة باسم خاص والآية: قيل أصلها: أأْية كتمرة، قلبت عينها ألفًا على غير قياس، وقيل: آئية كقائلة، حذفت الهمزة تخفيفًا، وغير ذلك.