فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 119

فظاهره أنه قبل الهجرة بست سنين أو أكثر على الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة، ومن ذلك: الكوثر. والمختار أنها مدنية لحديث أنس في نزولها الآتي في النومي، وأنس لم يكن بمكة وإنما كان بالمدينة، ومن ذلك الصف، والمختار أنها مدنية أيضًا لحديث عبد الله بن سلام في نزولها الآتي أيضًا وهو أنها كانت بالمدينة ومن ذلك: المعوذتان، والمختار أنهما مدنيتان، وأما الفاتحة فالمختار فيها قول الجمهور، ولكن روى الطبراني في الأوسط قال: حدثنا عبيد بن غنام أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة أنبأنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة أن إبليس رنَّ حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة، هذا إسناد رجاله رجال الصحيح، وقد كان خطر لي في القدح فيه أن الجملة الأخيرة منه مدرجة في الحديث وليست منه، ثم رأيت أبا عبد الله أخرجها من قول مجاهد فقال: حدثنا عبد الرحمن بن شعبان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة، وأخرجها أيضًا عنه الفريابي في تفسيره، وأخرج مقاتل في تفسيره الجملة الأولى عنه أيضًا فصار علة للحديث المرفوع. ضابط: روى البيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما كان: يا أيها الذين آمنوا: أنزل بالمدينة، وما كان: يا أيها الناس فبمكة، قال ابن عطية: هو في: يا أيها الذين آمونا صحيح، وأما: يا أيها الناس فقد يأتي في المدني، وقال ابن الحصار: قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ضعفه، وقد اتفق الناس على أن النساء مدنية وأولها: {يا أيها الناس} وعلى أن الحج مكية وفيها: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} الآية.

وروى أبو عبيد هذا عن علقمة مرسلًا، وروى عن علي بن معين عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال: ما كان في القرآن: يا أيها الناس أو يا بني آدم، فإنه مكي، وما كان: يا أيها الذين آمنوا، فإنه مدني.

وروى البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنما نزل بمكة، وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة، وسيأتي عن عائشة ونحوه.

فرع: قال البيهقي: في بعض السور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فألحقت بها، وكذا قال ابن الحصار: كل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة، قال: إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل. انتهى.

وها أنا أذكر منه أمثلة حررتها بعد الفحص الشديد:

الأول: قال: البلقيني: استثني من البقرة آيتان: {فاعفوا واصفحوا} {ليس عليك هداهم} .

وعلى الاصطلاح الثاني آخر: {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} {آمن الرسول} الآيتين فإنهما سفريتان.

قلت: فإن عملنا بما تقدم عن ابن مسعود استثنى قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وكذا ما بعدها إلى قوله: {خالدون} ، لأنها مشتبكة بها في المعنى الثاني، قال أيضًا: استثنى من النساء على الاصطلاح الثاني: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} وآية الكلالة.

الثالث: من المائدة: {اليوم أكملت لكم دينكم} عليه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت