فقام، فقال أبو موسى _ وما مترس؟ قال: لا تخف قال: هذا أمان فخليا سبيله فخليا سبيل الرجل. [1]
ومن الألفاظ التي آذى بها اليهود - لعنهم الله - نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قولهم (السام) ، فعن أنس بن مالك: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( هل تدرون ما قال؟ ) )قالوا: سلم يا رسول الله، قال: (( بل قال: سام عليكم، أي تسأمون دينكم ) )، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أقلت سام عليكم؟ ) )قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليك ) ): أي عليك ما قلت. [2] ، لأن الله يستجيب دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم ودليل ذلك لما قالت عائشة رضي الله عنها: (( أو لم تسمع ما قالوا؟ ) )قال: (( أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في. ) ) [3]
وقولهم (السام) يعنون به الموت -كأنهم دعوا عليه بالموت- ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام قلت وما السام قال الموت. ) ) [4]
وقيل (السآم) بالمد من السآمة وهو الملل أي تسأمون دينكم، [5] كما في حديث أنس _
فاليهود يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يحيه به الله كما قال تعالى: {وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} [سورة المجادلة 58/ 8] وحجتهم في ذلك أنهم يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيًا لعذبنا الله بما نقول له في الباطن؛ لأن الله يعلم ما نسره فلو كان هذا نبيًا حقا لأوشك أن يعاجلنا الله بالعقوبة في الدنيا فقال الله تعالى حَسْبُهُمْ
(1) مصنف ابن أبي شيبة ج6/ص511
(2) سنن الترمذي ج1/ص407 وقال: هذا حديث حسن صحيح قال ابن كثير وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح (تفسير ابن كثير ج4/ص324) .وانظر مجمع الزوائد ج8/ص41
(3) صحيح البخاري ج5/ص2243
(4) صحيح البخاري ج5/ص2153
(5) عمدة القاري ج22/ص113و لسان العرب ج12/ص280