فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 490

يذكر الله تبارك وتعالى ليهود المدينة منته على أسلافهم يوم كانوا مستعبدين عند فرعون وقومه، وكيف أنجاهم منهم وأقر أعينهم بهلاك عدوهم أمامهم، وكيف خلصهم يوم كانوا يسومونهم سوء العذاب يذبحون الذكور ويستبقون الإناث.

قال القرطبي [1] {يَسُومُونَكُمْ} قيل معناه:

1 -يذيقونكم ويلزمونكم إياه، وقال أبو عبيدة: يولونكم يقال: سامه خطة خسف، إذا أولاه إياها، ومنه قول عمرو بن كلثوم:

إذا ما الملك سام الناس خسفًا ... أبينا أن نقر الخسف فينا

2 -وقيل يديمون تعذيبكم، فقد جعل فرعون بني إسرائيل خدامًا وصناعًا ومن لم يستخدمه ضرب عليه الجزية. ثم أبدلهم الله بالمعجزات على ضعفهم وفقرهم، ففلق لهم البحر معجزة باقية يتلوها الناس إلى يوم القيامة، وأغرق عدوهم الجبار الذي دعاهم إلى عبادته أغرقه وقومه أمامهم.

وفي هذه المعاني من الإشارات ما يلي:

1 -نجاة أسلافهم من الهلاك والعذاب من فرعون وقومه نجاة لهم، فهم الخلف الذين ورثوا الكتاب، والدين من بعدهم فليشكروا الله على ذلك وليتبعوا نبيه.

2 -تذكير اليهود بما كان عليه سلفهم من الذل والضعف، وعدوهم من الجبروت والعظمة، إلا أن الحق كان معهم والباطل مع خصمهم، ومع ذلك كانت الغلبة والظهور لصاحب الحق مع فقره وضعفه، فلا يغتروا بقوتهم وضعف محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فليس لهم إلا متابعته والإيمان بما جاء به. [2]

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره معلقًا على عدد الذين خرجوا مع فرعون:"فأما ما ذكره غير واحد من الإسرائيليات من أنه خرج في ألف ألف وستمائة ألف فارس، منها مائة ألف على خيل دهم، وقال كعب الأحبار: فيهم ثمانمائة ألف حصان أدهم - ففي"

(1) تفسير القرطبي 1/ 348 ومابعدها

(2) انظر: الطبري 1/ 314 وابن كثير 1/ 234 ومفاتيح الغيب للرازي 3/ 74 (بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت