رواية أخرى عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره» [1] ولحديث أبي شريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن» قيل من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» [2] أي شره، ومما يقوي المحبة بين الجيران التهادي لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
ولذا كان من حق الجار إطعامه في المناسبات ولو بشيء يسير كالمرق ونحوه لحديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» [3] وأحق الجيران أقربهم بابًا لما روته عائشة قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابا» [4] وإكرام الجار ليس مقصورًا على من هم على ديننا لكن يشمل حتى المخالفين فقد كان ابن عمر إذا ذبح شاة في بيته قال أأهديتم لجارنا اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» [5] ويدخل في الوصية إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الإضرار به ومناصحته في حدود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه البخاري.
(5) سبق تخريجه.