8 -قال العلماء: الأحاديث في إكرام الجار جاءت مطلقة غير مقيدة حتى الكافر كما بينا وفي الخبر قالوا: يا رسول الله أنطعمهم من لحوم النسك؟ قال: «لا تطعموا المشركين من نسك المسلمين» ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إطعام المشركين من نسك المسلمين يحتمل النسك الواجب في الذمة الذي لا يجوز للناسك أن يأكل منه ولا أن يطعمه الأغنياء، فأما غير الواجب الذي يجزيه إطعام الأغنياء فجائز أن يطعمه أهل الذمة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة عند تفريق لحم الأضحية «ابدائي بجارنا اليهودي» .
وروي أن شاة ذبحت في أهل عبد الله بن عمرو فلما جاء قال: أأهديتم لجارنا اليهودي؟ ثلاث مرات سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» فقد أمر الله تعالى بحفظه والقيام بحقه والوصية برعي ذمته في كتابه وعلى لسان نبيه ألا تراه سبحانه أكد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} أي القريب والجار الجنب أي الغريب قاله ابن عباس وكذلك هو في اللغة [1] .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) (5/ 183 - 188) .