لي جارين فإلى أيهما أهدي، قال: «إلى أقربهما منك بابا»
فذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا الحديث يفسر المراد من قوله تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} [النساء: 36] وأنه القريب المسكن منك {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} هو البعيد المسكن منك واحتجوا بهذا على إيجاب الشفعة للجار، وعضدوه بقوله عليه السلام «الجار أحق بصقبه» [1] ولا حجة في ذلك.
فإن عائشة رضي الله عنها إنما سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن تبدأ به من جيرانها في الهدية فأخبرها أن من قرب بابه فإنه أولى بها من غيره، قال ابن المنذر: فدل هذا الحديث على أن الجار يقع على غير اللصيق، وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر هذا الحديث فقال: إن الجار اللصيق إذا ترك الشفعة طلبها الذي يليه وليس له جدار إلى الدار ولا طريق لا شفعة فيه له، وعامة العلماء يقولون: إذا أوصى الرجل لجيرانه أعطي اللصيق وغيره. إلا أبا حنيفة فإنه فارق عوام العلماء، وقال: لا يعطي إلا اللصيق وحده.
3 -واختلف الناس في حد الجيرة فكان الأوزاعي يقول: أربعون دارا من كل ناحية، وقاله ابن شهاب، وروي أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نزلت محلة قوم وإن أقربهم إلي جوارا أشدهم لي أذى، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر وعليًا يصيحون على أبواب المساجد، ألا إن أربعين دارًا جار ولا يدخل الجنة من
(1) الصقيب: الملاصقة والقرب، والمراد بالشفعة.