وهذا عمر الفاروق رضي الله عنه قرأ يومًا سورة الطور، حتى بلغ قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع، فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه ولا يعلمون ما به.
وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه فيبقى في البيت أيامًا يعودوه ويحسبونه مريضًا، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء!
وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه ذو النورين كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبل لحيته، ويقول لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير! وهو من هو؟
وكان الأحنف بن قيس يجئ إلى المصباح فيضع إصبعه فيه ثم يقول: حسّ يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟
هكذا كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم في دار كرامته.