فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 427

فانطلق فلقيه ثم رجع، فقلت: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير، وينهي عن الشر فقلت له لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابًا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال فمر بى عليّ فقال: كأن الرجل غريب؟ قال قلت: نعم. فقال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أسأله ولا أخبره. فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء قال: فمر بى عليّ فقال: أما نال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال قلت: لا قال فانطلق معي قال فقال: ما أمرك؟ وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له إن كتمت عليّ أخبرتك، قال: فإني أفعل قال قلت له: بلغنا أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي الله، فأرسلت أخي يكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه فقال له: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه، ادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدًا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلى، وامض أنت. فمضى ومضيت معه حتى دخل، ودخلت معه على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقلت له: اعرض عليّ الإسلام فعرضه فأسلمت مكاني، فقال لي:"يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل"فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجئت إلى المسجد، وقريش فيه، فقلت: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب عليّ، ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلًا من غفار؟ ومتجركم وممركم على غفار، فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ، فصنع بي ما صنع بالأمس، فأدركني العباس فأكب عليّ وقال مثل مقالته بالأمس. 4 ـ طُفَيْل بن عمرو الدَّوْسى كان رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا رئيس قبيلة دوس، وكانت لقبيلته إمارة أو شبه إمارة في بعض نواحي اليمن، قدم مكة في عام 11 من النبوة، فاستقبله أهلها قبل وصوله إليها وبذلوا له أجل تحية وأكرم تقدير وقالوا له يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت