سبيلها فإنها مأمورة"فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلًا ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول فنزل عنها وذلك في بني النجار أخواله - صلى الله عليه وسلم - وكان من توفيق الله لها فإنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك فجعل الناس يكلمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النزول عليهم وبادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله، فأدخله بيته فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"المرء مع رحله"وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، فكانت عنده. زاد المعاد (2/ 55) . وفي رواية أنس عند البخاري، قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم:"أي بيوت أهلنا أقرب؟"فقال أبو أيوب: أنا يا رسول الله، هذه داري، وهذا بأبي، قال:"فانطلق فهيئ لنا مقيلًا"، قال: قوما على بركة الله. صحيح البخاري (1/ 556) ."
ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء على كلثوم بن الهدم، وقيل بل على سعد بن خَيْثَمَة، والأول أثبت، ومكث على بن أبي طالب - رضي الله عنه - بمكة ثلاثًا حتى أدى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الودائع التي كانت عنده للناس، ثم هاجر ماشيًا على قدميه حتى لحقهما بقباء، ونزل على كلثوم بن الهَدْم. زاد المعاد (2/ 54) ،ابن هشام (1/ 493)
وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء أربعة أيام: الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة، فلما كان اليوم الخامس يوم الجمعة ركب بأمر الله له، وأبو بكر ردفه، وأرسل إلى بني النجار أخواله فجاءوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المدينة وهم حوله، وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانوا مائة رجل. صحيح البخاري (1/ 555) .وبعد أيام وصلت إليه زوجته سَوْدَة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم، وأسامة بن زيد، وأم أيمن، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، ومنهم عائشة، وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر. زاد المعاد (2/ 55) . قالت عائشة: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، فكان بُطْحَان يجرى نَجْلًا، أي ماءً آجِنًا.