لقد نالت خديجة رضي الله عنها شرفًا عظيمًا بإيمانها وتضحياتها لأجل إقامة هذا الدين العظيم ونشره فقد استحقت هذا الشرف العظيم بأن الله سبحانه وتعالى بعث لها السلام. فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قا: جاء جبريلُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده خديجة، فقال:"إن الله يقرئ خديجة السلام"، فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلامُ ورحمةُ الله وبركاته. رواه مسلم، والنسائي.
قال الحافظ:"قال العلماء: في هذه القصة دليل على وفور فقهها لأنها لم تقل وعليه السلام كما وقع لبعض الصحابة، حيث كانوا يقولون في التشهد السلام على الله فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"إن الله هو السلام، فقولوا التحيات لله"، فعرفت خديجة لصحة فهمها إن الله لا يرد عليه السلام، كما يرد على المخلوقين لأن السلام اسم من أسماء الله وهو أيضا دعاء بالسلامة وكلاها لا يصلح أن يرد به على الله فكأنها قالت كيف أقول عليه السلام والسلام اسمه ومنه يطلب ومنه يحصل، فيستفاد منه:"
1 -أنه لا يليق بالله إلا الثناء عليه، فجعلت مكان رد السلام عليه الثناء عليه، ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره، فقالت: وعلى جبريل السلام، ثم قالت: وعليك السلام.
2 -ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام وعلى من بلغه. اهـ. فتح الباري (7/ 139) .
وكذلك نالت خديجة رضي الله عنها لشدة إيمانها وتصديقها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبهذا الدين، ومساندتها له بكل ما استطاعت فاستحقت أن يبشرها جبريل عليه السلام ببيت في الجنة.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"أتى جبريلُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها، ومني، وبشرها ببيتٍ في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب".رواه البخاري ومسلم
قال المناوي: قوله:"من قصب"بفتح القاف والصاد يعني قصب اللؤلؤ، هكذا جاء مفسرًا في رواية الطبراني في الأوسط، وله فيه أيضًا من القصب المنظومة الدر واللؤلؤ