قد أعضل بنا وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وأبيه وبين الرجل وأخيه وبين الرجل وزوجه وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئًا، يقول طفيل: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئًا ولا أكلمه حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كُرْسُفًا فرقًا من أن يبلغني شيء من قوله قال: فغدوت إلى المسجد فإذا هو قائم يصلى عند الكعبة، فقمت قريبًا منه فأبي الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلامًا حسنًا، فقلت في نفسي واثكل أمي والله إني رجل لبيب شاعر ما يخفي عليّ الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان حسنًا قبلته وإن كان قبيحًا تركته، فمكثت حتى انصرف إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فعرضت عليه قصة مقدمي وتخويف الناس إياي وسد الأذن بالكرسف ثم سماع بعض كلامه وقلت له اعرض عليّ أمرك، فعرض عليّ الإسلام وتلا عليّ القرآن فوالله ما سمعت قولًا قط أحسن منه ولا أمرًا أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت له: إني مطاع في قومي، وراجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية، فدعا.
وكانت آيته أنه لما دنا من قومه جعل الله نورًا في وجهه مثل المصباح، فقال: الله في غير وجهي أخشى أن يقولوا هذه مثلة فتحول النور إلى سوطه فدعا أباه وزوجته إلى الإسلام فأسلما وأبطأ عليه قومه في الإسلام لكن لم يزل بهم حتى هاجر بعد الخندق ومعه سبعون أو ثمانون بيتًا من قومه وقد أبلى في الإسلام بلاء حسنًا وقتل شهيدًا يوم اليمامة. 5 ـ ضِمَاد الأزدي: كان من أزْدِ شَنُوءَة من اليمن وكان يرقى من هذا الريح قدم مكة فسمع سفهاءها يقولون إن محمدًا مجنون، فقال: لو إني أتيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي فلقيه فقال: يا محمد، إني أرقى من هذا الريح فهل لك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد". فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات، فقال: لقد