يسميه قومه"الكامل"لجلده وشعره وشرفه ونسبه، جاء مكة حاجًا أو معتمرًا، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، فقال: لعل الذي معك مثل الذي معي فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وما الذي معك؟"قال: حكمة لقمان قال:"اعرضها عليَّ"فعرضها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا لكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا قرآن أنزله الله تعالى عليّ هو هدى ونور"فتلا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن ودعاه إلى الإسلام فأسلم، وقال: إن هذا لقول حسن فلما قدم المدينة لم يلبث أن قتل في وقعة بين الأوس والخزرج قبل يوم بعاث والأغلب أنه أسلم في أوائل السنة الحادية عشرة من النبوة
2 ـ إياس بن معاذ: كان غلامًا حدثا من سكان يثرب، قدم في وفد من الأوس جاءوا يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج وذلك قبيل حرب بعاث في أوائل سنة 11 من النبوة؛ إذ كانت نيران العداوة متقدة في يثرب بين القبيلتين ـ وكان الأوس أقل عددًا من الخزرج ـ فلما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقدمهم جاءهم فجلس إليهم، وقال لهم:"هل لكم في خير مما جئتم له؟"فقالوا: وما ذاك؟ قال:"أنا رسول الله، بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا وأنزل عليّ الكتاب"ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فقال إياس بن معاذ: أي قوم هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع رجل من الوفد حفنة من تراب البطحاء فرمى بها وجه إياس، وقال: دعنا فلعمري لقد جئنا لغير هذا فصمت إياس، وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانصرفوا إلى المدينة من غير أن ينجحوا في عقد حلف مع قريش وبعد رجوعهم إلى يثرب لم يلبث إياس أن هلك، وكان يهلل ويكبر ويحمد ويسبح عند موته فلا يشكون أنه مات مسلمًا. 3 ـ أبو ذر الغفاري: وكان من سكان نواحي يثرب، ولعله لما بلغ إلى يثرب خبر مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بسويد بن الصامت وإياس بن معاذ، وقع في أذن أبي ذر أيضًا، وصار سببًا لإسلامه.
روى البخاري عن ابن عباس قال قال أبو ذر: كنت رجلًا من غفار فبلغنا أن رجلًا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل وكلمه وائتني بخبره،