ومن ذا الذي يجرؤ أن يستحدث لربه اسما أنشأه بعقله، أو اخترعه بفهمه ويطالب غيره دون بينة أو دليل أن يؤمن بأنه من أسماء الله المقدسة؟ كيف ذلك ومن المعلوم أسماء الله أسماء أزلية أبدية غير مستحدثة، وغير مخلوقة كأسماء المخلوقين ولا يلحقها تجديف المجدفين؟ كما أن الإنسان مهما برع في العلم بالمحسوسات ذو عقل قاصر في إدراك الغيبيات، فيستحيل أن يعرف بجهده الشخصي واجتهاده العقلي ما يناسب الرب في تسميته باسم يناسبه كإله أزلي أبدي، فليس ثمة طريق لمعرفة ذلك إلا أن يعرفنا الرب بنفسه نصا، ويذكر لنا ما يشاء من اسمه ووصفه في نص مقدس نزل به الروح القدس، فالأسماء إذا لا بد أن تكون توقيفية على النص .
كما أن الشخص لا يقبل على نفسه أن يسميه أحد بغير اسمه الذي يعرف به، فلا يصح أن ننادي على شخص اسمه في بطاقة الهوية الشخصية بطرس ونقول له في ندائنا يا جرجس بحجة القرابة في الوزن الصرفي بين بطرس وجرجس.
ولن يقبل أبدا أي مسيحي يعمل موظفا بنكيا - مهما كان إيمانه بيسوع - أن يصرف شيكا لشخص يسمى عبد المسيح واسمه في الشيك مكتوب بطريق الخطأ عبد الرب، حتى لو طالبه وألح عليه صاحب الشيك بالتجاوز في صرفه من باب اعتقاد النصارى في المسيح، فإنه لا ولن يقبل صرفه مهما حاول معه كمسئول بنكي عاقل، لأنه يعلم أن الرب ليس هو المسيح، وإن اعتقد من اعتقد من قومه ما شاء أن يعتقد في يسوع المسيح، ففطرته تنطق بأن الأسماء الحسنى لا بد أن تكون توقيفية على نص رباني مقدس ثابت .