والمفترض عندهم أن تكون أسماء ربهم توقيفية على النص المقدس كما هي عندنا في الإسلام، أعني أنه لا بد أن نرجع في تسمية الله إلى نص ما وردنا عنه لنبحث عن اسمه الذي سمى به نفسه، فاسمه عظيم قدوس أزلا وأبدا كما سبق، وقد تعالى عن كل معاني الدنس والنقص التي يتصف بها المخلوق، أو كما ورد بتعبير الكتاب المقدس: اسْمُ الرَّبِّ مُسَبَّحٌ، واسْمَهُ قَدْ تَعَالَى، وهو اسْم جَلِيل مَرْهُوب، واسْمُ اللهِ مُبارَك مِنَ الأزَلِ وإلى الأبدِ، واسْمُه يَتَعَظَّم إِلَى الأَبَدِ، وَبِاسْمِهِ ندعو ونحْلِف، ولا يصح لأحد أن ينْطِقْ بِاسْمِ الرب الإِلَهِ بَاطِلًا؛ لأَنَّ الرب لاَ يُبْرِيءُ مَنْ يَنْطِقُ بِاسْمِهِ بَاطِلًا، فإذا كانت هذه مواصفات الأسماء التي يطلقها الرب على نفسه، فكيف نعرفها نحن وحدنا دون أن يعرفنا هو بها ؟
ومعلوم أن أحدا لا يستطيع الآن معرفتها من الله بسماع مباشر منه إلا بواسطة الخبر في الكتب المقدسة التي نزل بها روح القدس على الأنبياء، وإن زعم أحد أن ذلك يمكن أن يعرف بالإلهام الذي يراه من يراه في المنام فدعواه باطلة، لأن ذلك يحدث للناس كلهم، وهو أمر عام، ولأن الرائي لا يستطيع أن يجزم هل ما يشعر به في المنام إلهام من الله؟ أم كلام شيطان وشبهة من غير برهان طافت على باله ووردت في خياله في الأحلام وغير الأحلام؟