ومن ثم فإن مشيئة الله كونية وإرادته الحتمية في خلقه كونية أيضا، أما إرادته من الإنسان فهي إرادة شرعية دينية وليست كونية، وهي التي أحبها الله لعباده وأحب من أحبها، وأبغض من أبغضها، وعذب من خالفها، وأنعم على من وافقها، وعدم فهم ذلك عند رجال الدين يؤدي إلى الخلل، إما بغلو في النظر والتطرف والإفراط، وإما التهاون والتقصير والتفريط، وكلاهما باطل.
وعلى ذلك فإن شعار الله محبة لا يصح إلا على معنى وجوب محبة الناس لربهم وخالقهم، ووجوب طاعة الله ومحبته، وليس على إطلاق محبة الله لخلقه التي تتناول القتلة والزناة، والمجرمين والخطاة، والسفاحين والطغاة، وسائر المفسدين في الأرض ممن أمهلهم الله، لكنهم سعوا ليمتصوا أرزاق الضعفاء من خلق الله بالمعايير المزدوجة وبزعم أن الله محبة، وأنه يجيز لهم أفعالهم، فهذا يناقض نصوص الكتاب المقدس، ويناقض العقل والفطرة. قال تعالى:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ(159)
القرآن الكريم سورة آل عمران: 159