فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 400

وإلى جانب مجهوده العلمي العظيم شارك في الجهاد في سبيل الله فحمل السلاح وخاض المعارك ضد التتار عدة مرات مما كان له أطيب الأثر في تقوية معنوية المجاهدين حتى انتصروا على عدوهم.

وقد تخرج على يد هذا العالم الجليل أئمة من طلابه حملوا الراية من بعده؛ منهم الإمام ابن القيم والإمام ابن كثير والحافظ الذهبي والحافظ ابن عبد الهادي وغيرهم ممن أخذوا عنه العلم ونشروه في الآفاق بما ألفوه من المؤلفات القيمة التي تزخر بها المكتبات الإسلامية اليوم، فجزى الله شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ونفعنا بعلومه.

ولما قام بهذا الواجب العظيم غاظ خصومه فرَمته كل طائفة من الطوائف المنحرفة بلقب سيئ تريد بذلك صد الناس عن دعوته وتشويه عمله. . .

فنفاة الصفات قالوا: إنه مجسم؛ لأن إثبات الصفات عندهم تجسيم، ومتعصبة الفقهاء والمبتدعة قالوا: إنه خرق الإجماع؛ لأن أخذ القول الراجح بالدليل المخالف لما هم عليه، ورد البدع خرق للإجماع عندهم، وغلاة الصوفية والقبوريون قالوا: إنه يبغض الأولياء ويكفر المسلمين ويحرم زيارة القبور؛ لأن الدين عندهم هو التقرب إلى الأولياء والصالحين وتعظيم مشائخ الطرق الصوفية واتخاذهم أربابًا من دون الله والغلو في تعظيمهم بصرف العبادة إليهم.

هذا موقف هذه الطوائف من دعوة شيخ الإسلام وهو موقف يتكرر مع كل مصلح ومجدد يدعو إلى دين الله الذي جاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونبذ ما خالفه من دين الآباء والأجداد وعادات الجاهلية. وليس هذا بغريب فقد قوبلت دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل بأعظم من هذا، وقيل عنه: إنه ساحر كذاب وإنه شاعر مجنون، إلى غير ذلك من الألقاب السيئة التى يراد بها الصد عن دين الله والبقاء على دين الشرك الذي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، فلشيخ الإسلام وإخوانه من الدعاة إلى الله أسوة بنبيهم، ولهؤلاء المنحرفين سلف من المشركين والمكذبين، ولكن العاقبة للمتقين.

فهذه كتب شيخ الإسلام تأخذ طريقها إلى أيدي كل من يريدون الحق يتنافسون في الحصول عليها والتنقيب عن المفقود منها لإخراجه للناس، فعليك أيها المسلم الناصح لنفسه أن لا تلتفت إلى أقوال المرجفين في حق هذا العالم المجدد المجاهد وأن تنظر إلى أقواله هو لا إلى ما يقال عنه لتصل إلى الحقيقة {وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 60] .

قال تلميذه الحافظ ابن عبد الهادي - رحمه الله:"وأما فتاويه ونصوصه وأجوبته على الملل فهي أكثر من أن تحصى لكن دُوِّن منها بمصر على أبواب الفقه سبعة عشر مجلدًا وهذا ظاهر مشهور، وقلّ أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت