قال ابن عطية: و «المودة والرحمة» على بابها المشهور من التواد والتراحم، هذا هو البليغ. [1]
وحكى القرطبي عن السدي قال: المودة: المحبة، والرحمة: الشفقة. قال: وروي معناه عن ابن عباس قال: المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء. [2]
قال ابن كثير: وجعل بينهم وبينهن مودة: وهي المحبة. ورحمة: وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمة بها، بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق، أو للألفة بينهما. [3] قال ابن عاشور: والمودة: المحبة، والرحمة: صفة تبعث على حسن المعاملة. [4]
الترجيح:
والراجح هو ما ذهب إليه ابن جزي وهو الحمل على العموم. وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو ظاهر القرآن، وقواعد التفسير تقرر المصير إلى ظواهر القرآن وعدم العدول عنها إلا بدليل يجب المصير إليه، وأن الأصل في التفسير حمل النصوص على ظواهرها.
الأمر الثاني: أن عامة ألفاظ القرآن تدل على معنيين فأكثر.
الأمر الثالث: أن الكلمة إذا احتملت وجوهًا لم يكن لأحد صرف معناها إلى بعض وجوهها دون بعض إلا بحجة. [5]
الأمر الرابع: عدم وجود التعارض بين القولين مع احتمال الآية لهما يوجب الأخذ بالجميع.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 329) .
(2) تفسير القرطبي (14/ 17) .
(3) تفسير ابن كثير (3/ 427) .
(4) تفسير التحرير والتنوير (21/ 63) .
(5) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (27 - 26) .