وأما الآثار المروية في ذلك:
فقد أخرج الطبري في تفسيره عن الضحاك أنه قال في قوله: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) } قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم.
وقال ابن إسحاق: قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ (89) } : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، لِيَبْلُغ من أصنامهم الذي يريد. [1]
وروى الماوردي عن سعيد بن المسيب قال: كايد نبي الله عن دينه فقال إني سقيم. وعن سفيان قال: كانوا يفرون من المطعون فأراد أن يخلوا بآلهتهم فقال: إني سقيم أي طعين وهذه خطيئته التي قال اغفر لي خطيئتي يوم الدين. [2]
وروى البغوي عن ابن عباس قال: كان قومه يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه. وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة، وكان لهم من الغد عيد ومجمع، وكانوا يدخلون على أصنامهم ويقربون لهم القرابين، ويصنعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم -زعموا -للتبرك عليه، فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه، فقالوا لإبراهيم: ألا تخرج غدًا معنا إلى عيدنا؟ فنظر إلى النجوم فقال: إني سقيم. قال ابن عباس: مطعون، وكانوا يفرون من الطاعون فرارًا عظيمًا. وقال الحسن: مريض. وقال مقاتل: وجع. وقال الضحاك: سأسقم. [3]
قال ابن عطية: قال ابن زيد عن أبيه: أرسل إليه ملكهم أن غدًا عيد فاحضر معنا فنظر إلى نجم طالع فقال إن هذا يطلع مع سقمي. وقال ابن عباس وغيره: أشار لهم إلى مرض وسقم يعدي كالطاعون ولذلك تولوا مدبرين أي فارين منه. [4]
ونقل ابن الجوزي عن ابن المسيّب قال: رأى نجمًا طالعًا، فقال: إِنِّي مريض غدًا. [5]
(1) تفسير الطبري (23/ 71) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 50) .
(3) تفسير البغوي (4/ 30) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 478) .
(5) زاد المسير (7/ 66) .