وقال السعدي: أي: الشياطين، يأمرون بعبادتنا أو عبادة غيرنا، فيطيعونهم بذلك. وطاعتهم هي عبادتهم، لأن العبادة الطاعة، كما قال تعالى مخاطبا لكل من اتخذ معه آلهة: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) } [يس] . [1]
القول الثاني: أنهم كانوا يدخلون في جوف الأصنام فيعبدون بعبادتها. وهذا القول ذكره: الزمخشري [2] وأبو حيان [3] والألوسي. [4]
القول الثالث: أن منهم من عبدالجن حقيقة.
قال ابن عطية: يجوز إن كان في الأمم الكافرة من عبدالجن، وفي القرآن آيات يظهر منها أن الجن عُبِدت في سورة الأنعام وغيرها. [5] وكذا قال أبو حيان [6] والألوسي. [7]
قال القرطبي: وفي التفاسير: أن حيًًّا يقال لهم بنو مليح من خزاعة كانوا
يعبدون الجن، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله، وهو
قوله: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا (158) } [الصافات:158] . [8]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول مع احتمال الآية للقول الثالث. وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن العبادة هي الطاعة فهم لما أطاعوهم فكأنهم عبدوهم من دون الله امتثلوا أمرهم وتركوا أمر الله وفي هذا يقول الله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى
(1) تفسير السعدي (1/ 681) .
(2) الكشاف (3/ 596) .
(3) تفسير البحر المحيط (7/ 274) .
(4) روح المعاني (22/ 151) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 417 ... ) .
(6) تفسير البحر المحيط (7/ 274) .
(7) روح المعاني (22/ 151) .
(8) تفسير القرطبي 14/ 309).