فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 972

قال ابن عطية: قالت فرقة الضمير عائد على {الْكِتَابَ (23) } أي أنه لقي موسى حين لقيه موسى، والمصدر في هذا التأويل يصح أن يكون مضافًا للفاعل بمعنى لقي الكتاب موسى، ويصح أن يكون مضافًا إلى المفعول بمعنى لقي الكتابَ - بالنصب - موسى. [1]

ونقل ابن الجوزي عن أبي علي الفارسي قال: المعنى: من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إِلى ضمير الكتاب، وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أُمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل. [2] ونقله القرطبي عن مجاهد والزجاج. [3]

وقال ابن عاشور: يجوز أن يكون ضمير {لِقَائِهِ (23) } عائدًا إلى الكتاب. [4]

القول الثالث: أن الضمير يعود على الكتاب الذي أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -. والمعنى: فلا تشك أنت في لقائك الكتاب الذي أنزل عليك.

قال الزمخشري: {الْكِتَابَ (23) } للجنس والضمير في {لِقَائِهِ (23) } له. ومعناه: إنا آتينا موسى - عليه السلام - مثل ما آتيناك من الكتاب، ولقَّيْناه مثل ما لقَّيْناك من الوحي، فلا تكن في شك من أنك لقيت مثله ولقيت نظيره كقوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ (94) } [يونس:94] . [5]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تبارك وتعالى هو القول الثاني، وعليه فيكون معنى الآية: فلا تكن في مرية من لقاء موسى الكتاب الذي أعطاه الله إياه، ويدخل ضمن هذا القول جواز كون المراد لقاء موسى ربه حينما أعطاه الكتاب وكتب له في الألواح، وسبب ترجيح هذا القول عدة أمور:

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 364) .

(2) زاد المسير (6/ 341) .

(3) تفسير القرطبي (14/ 108) .

(4) التحرير والتنوير (11/ 180) .

(5) الكشاف (3/ 523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت