إن الآية صريحة في اتباعه فيما فعله، وهذا يقتضى إيجاب كل فعلٍ فعله، إلا ما قام دليل على أنه سنة في حقنا كالسواك ونحوه. هذا وقد قال الخطابى كما في المجموع (1/ 298) : إن خصال الفطرة كانت واجبة على إبراهيم.
ونقل الحافظ في الفتح (10/ 279) قول الخطابى أيضا حيث قال:
وأما الختان وإن كان مذكورًا في جملة السنن، فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب، وذلك أنه من شعار الدين. أ هـ
فالقول بإن الختان سنة ـ لأنه اقترن بالمسنونات ـ لايستقيم؛ لأن دلالة الاقتران لا تقوى على معارضة أدلة الوجوب، ثم إن الخصال المذكورة في الحديث منها:
ما هو واجب: كالمضمضة والاستنشاق، ومنها: ما هو مسنون، فلِم نحمله على السنية ونترك القول بوجوبه، خصوصًا مع وجود الأدلة القائلة بالوجوب.
وقد رد النووى ومَن بَعْده كابن حجر على هذا:
بأنه قد ورد في القرآن كثيرمن الآيات والتى ظاهرها الوجوب ولكن حكمها الإباحة،
مثل قول الله تعالى: {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (الأنعام 141)
والأكل مباح، والإتياء واجب، ومثل قوله تعالى:
{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (النور:33) ، وغير ذلك من الآيات.
ومن أدلة القائلين بوجوب ختان الرجال كذلك:
(2) ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"الفطرة خمس ـ أو خمس من الفطرة ـ الختان و الاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب"
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في تحفة المودود:
فجعل الختان رأس خصال الفطرة، وإنما كانت هذه الخصال من الفطرة؛ لأن الفطرة هي الحنيفية ملة إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه السلام، وهى من الكلمات التي ابتلاه ربه بهن.
كما ورد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب وهى معرفة الله ومحبته وإيثاره على من سواه، وفطرة عملية وهى هذه الخصال (خصال الفطرة) فالأولى: تزكى الروح وتطهر القلب.